أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
367
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والوصيّ يطلق على الموصى إلى الغير ، وعلى الموصى إليه ؛ فهو فعيل بمعنى فاعل تارة ، وبمعنى مفعول أخرى . فصل الواو والضاد وض ع : قوله تعالى : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ « 1 » أي أحططنا وأسقطنا . يقال : وضع الأمير عن قومه كذا ، أي أسقطه . قال بعضهم : والوضع أعمّ من الحطّ ، ومنه الموضع ؛ قال تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 2 » . ويقال ذلك في الحمل والحمل . قال تعالى : وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ « 3 » . وقال تعالى : فَلَمَّا وَضَعَتْها « 4 » . ويكون الوضع عبارة عن الإيجاد ، ومنه قوله تعالى : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ « 5 » أي أوجدها واخترعها . وقوله : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ « 6 » أي بني واتّخذ . وقيل : وضع البيت : بناؤه . وقوله : وَوُضِعَ الْكِتابُ « 7 » عبارة عن إبراز أعمال الخلائق ، فلا يخفى عن كلّ عامل ما عمل بدليل : فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ الآية « 8 » . وهو موافق لقوله تعالى في الأخرى : وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً « 9 » . قوله تعالى : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ « 10 » أي عدوا عدوا سريعا ، أي حملوا ركابهم
--> ( 1 ) 2 / الشرح : 94 . ( 2 ) 46 / النساء : 4 . ( 3 ) 14 / الغاشية : 88 . ( 4 ) 36 / آل عمران : 3 . ( 5 ) 10 / الرحمن : 55 . ( 6 ) 96 آل عمران : 3 . ( 7 ) 49 / الكهف : 18 ، وغيرها . ( 8 ) تابع الآية السابقة . ( 9 ) 13 / الإسراء : 17 . ( 10 ) 47 / التوبة : 9 .